الهدال: بين الطب الشعبي والبحث العلمي — أمل علاجي ومخاطر محتملة

486 مشاهدة

الهدال: بين الطب الشعبي والبحث العلمي — أمل علاجي ومخاطر محتملة

نقلت صحيفة “الحرية” عن تقارير ميدانية ومقابلات مع مختصين، أن نبتة الهدال، المعروفة أيضاً باسم “الدبق”، تشهد إقبالاً متزايداً في أوساط مستخدمي الطب البديل، وسط تباين في الآراء حول فعاليتها الطبية والمخاطر المرتبطة باستخدامها العشوائي.

وتنمو هذه النبتة الطفيلية على جذوع الأشجار في المناطق الجبلية من ريف جبلة، كما في مناطق أخرى من آسيا وأفريقيا وأمريكا، وتتميز بقدرتها على العيش دون تربة، حيث تتغذى مباشرة من الأشجار المضيفة.

ورغم شهرتها المتزايدة في الطب الشعبي، لا سيما لعلاج بعض الأعراض المزمنة وتعزيز المناعة، إلا أن العديد من الأطباء وخبراء الأعشاب حذروا من مخاطر استخدامها دون إشراف طبي، خاصة وأن بعض أنواعها تحتوي على مركبات قد تكون سامة.

تجارب فردية متباينة

ويُعتقد أن لهذه النبتة خصائص داعمة للمناعة، ويجري استخدامها كمكمل في بعض العلاجات، بما فيها أمراض مزمنة وحالات الأورام، رغم تحذيرات مستمرة من خطورة استخدامها العشوائي دون إشراف طبي متخصص.

التقرير أشار إلى شهادات بعض المستخدمين، من بينهم محمد الخطيب، الذي تحدث عن تحسن حالته بعد استخدام خلطة عشبية يدخل الهدال ضمن مكوناتها لعلاج ارتفاع ضغط الدم.

كما نقلت الصحيفة تجربة معلمة متقاعدة استخدمت مستخلص الهدال بناءً على توصية من صديقة مقيمة في ألمانيا كانت تخضع لعلاج تكميلي للسرطان، مؤكدة أنها شعرت بتحسن في الطاقة العامة.

تحذيرات طبية واستخدامات دوائية مقننة

وفي السياق ذاته،يؤكد د. كمال السيد، المتخصص في طب الأعشاب، أن الهدال يحتوي على مركبات فعالة مثل الليكتينات والفلافونويدات، التي تُستخدم فعلاً في الطب التكميلي الأوروبي، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التمييز بين أنواع النبات، إذ أن بعضها يحتوي على مواد سامة قد تؤثر على الجهاز العصبي والهضمي.

وفي الإطار ذاته، أشار الصيدلي أحمد ياسين إلى أن الهدال لا يُستخدم كعقار مباشر في الصيدليات العربية، لكنه يدخل في تركيبات دوائية داعمة في أوروبا، مثل مستحضري Iscador وHelixor، المستخدمَين تحت إشراف طبي صارم. ولفت إلى أن الاستخدام العشوائي، خاصة من قبل النساء الحوامل أو مرضى القلب، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

انتشار في الأسواق وتحذيرات من سوء الاستخدام

كما لفت التقرير إلى انتشار الهدال في محال العطارة تحت اسم “الدبق”، حيث أشار أحد العطارين إلى الطلب المتزايد عليه، لكنه نبه إلى ضرورة احترام الجرعة والمدة الزمنية في الاستخدام، قائلاً إن الأعشاب، رغم طبيعتها، لا تقل خطورة عن الأدوية عند استخدامها بشكل خاطئ.

ما بين الأمل والمخاطر

وبين الأمل العلاجي والتحذيرات الطبية، تبقى نبتة الهدال مثالاً للطبيعة المتناقضة، تحمل في تركيبها صفات الطفيليات، لكنها أيضاً محط أمل لدى باحثين ومستخدمين، في انتظار المزيد من الدراسات الدقيقة التي تحدد حدود فائدتها وسميّتها.

الأكثر مشاهدة