شهدت منطقة سد الوحدة على الحدود الأردنية–السورية انعقاد الاجتماع الرسمي الأول للجنة الفنية المشتركة بين البلدين، وذلك بمشاركة وفدين من الجانبين، ترأسهما المهندس هشام الحيصة، أمين عام سلطة وادي الأردن، والمهندس أسامة أبو زيد، معاون وزير الطاقة السوري لشؤون موارد المياه.
اللقاء، الذي جرى على الجانب الأردني من السد، تناول أبرز القضايا العالقة المتعلقة بحوض نهر اليرموك، وسُجّل خلاله تطور نوعي تمثل في توقيع محضر تفاهم ينص على ضمان التوزيع العادل لحصص المياه المشتركة، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، تمهّد لإعادة بناء الثقة وتعزيز التنسيق الفني والسياسي بين البلدين.
كما اتفق الطرفان على وقف عمليات حفر الآبار الجديدة في الجانب السوري، واعتماد نظام مشترك لرصد وقياس الموارد المائية، وتبادل البيانات بشفافية، إضافة إلى بحث إمكانية تزويد الأردن بكميات مياه إضافية خلال فصل الصيف، لمواجهة النقص الحاد في مياه الشرب.
وأكد المهندس الحيصة أن الاجتماع يعكس توجهاً جديداً من قبل الجانب السوري، ويتسم بجدية واضحة في معالجة الملفات المائية العالقة، مشيراً إلى أن سد الوحدة يعاني من تراجع كبير في مخزونه، الذي لم يُعبأ بالكامل منذ تشغيله عام 2011، إذ لم تصل وارداته خلال عام 2024 إلى أكثر من 14.4 مليون متر مكعب، مقارنة بسعته البالغة 110 ملايين متر مكعب.
من جانبه، عبّر المهندس أبو زيد عن استعداد الحكومة السورية الجديدة للالتزام باتفاقيات تقاسم المياه، ومعالجة التجاوزات السابقة، في إطار تفاهمات تضمن مصالح الطرفين وتراعي التوزيع العادل للموارد المشتركة.
ويأتي هذا الاجتماع بعد زيارة رسمية أجراها وزير الطاقة السوري محمد البشير إلى العاصمة الأردنية عمّان، والتي تم خلالها الاتفاق على مراجعة اتفاقية التعاون المائي الموقعة عام 1978، وإطلاق دراسة مشتركة في مجال الاستمطار لتعزيز الموارد المائية السطحية في المنطقة.
ومن المقرر أن تعقد اللجنة المشتركة اجتماعها الثاني في دمشق منتصف شهر تموز/يوليو الجاري، لمتابعة تنفيذ البنود المتفق عليها، وترجمتها إلى خطوات عملية على الأرض.
ويُعد هذا التحرك مؤشراً على تحولات إيجابية في العلاقات الثنائية بين الأردن وسوريا، ومرحلة جديدة في التعاون الإقليمي بعد سنوات من التجاهل والانقطاع في ظل حكم النظام المخلوع. ويؤسس هذا التفاهم لبناء شراكة في كل الملفات، ما يعكس تحولات سياسية أوسع تشهدها العلاقة بين البلدين في مرحلة ما بعد الأسد.