حمية الكيتو: هل تقدم حلاً واعدًا للأمراض العقلية؟

498 مشاهدة

حمية الكيتو: هل تقدم حلاً واعدًا للأمراض العقلية؟

أظهرت الأبحاث الحديثة توجهًا في الطب النفسي نحو ربط الاضطرابات العقلية باختلالات التمثيل الغذائي، مما يفتح الباب أمام دور محتمل لحمية الكيتو في العلاج.

يشير الدكتور كريستوفر بالمر، اختصاصي علم النفس بجامعة هارفارد، في كتابه “طاقة العقل” (2022)، إلى أن الاضطرابات الأيضية قد تكون الجذر الأساسي للمرض العقلي، لا مجرد اختلالات في النواقل العصبية. يرى بالمر أن اتباع نظام غذائي كيتوني، الذي يتميز بنسبة عالية من الدهون، وكميات معتدلة من البروتين، ونسبة منخفضة من الكربوهيدرات، قد يسهم في استعادة المرضى للتحكم بقواهم العقلية عبر معالجة اضطرابات الأيض مباشرة. ويوضح أن حمية الكيتو تُستخدم تقليديًا في علاج حالات الصرع الحادة، وقد أثبتت دراسات حديثة فعاليتها في السيطرة على نوبات الصرع، والاضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب الحاد، والفصام، فضلًا عن تقليل الآثار الجانبية للأدوية المضادة للذهان.

دراسات سريرية تدعم الفرضية

في دراسة نُشرت بدورية “Research Psychiatry” العام الماضي، أجرت الدكتورة شيباني سيثي، اختصاصية طب النفس وأمراض السمنة بجامعة ستانفورد، تجربة على 21 بالغًا يعانون من الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب. أظهرت النتائج، بعد أربعة أشهر من اتباع حمية الكيتو، تحسنًا في أعراض الذهان لدى ثلاثة أرباع المشاركين، إلى جانب انخفاض أوزانهم وتحسن عمليات التمثيل الغذائي لديهم، وتراجع الأعراض الجانبية لأدوية العلاج النفسي.

كما قادت الدكتورة جورجيا إيدي، طبيبة علم النفس المتدربة في جامعة هارفارد، تجربة في مستشفى بفرنسا شملت 31 بالغًا يعانون من أمراض نفسية حادة. أدت الحمية الكيتونية، التي طُبقت لمدة أسبوعين أو أكثر، إلى تحسن ملموس في الحالات النفسية والتمثيل الغذائي لدى جميع الملتزمين. وسُجل انحسار لأعراض المرض النفسي الأساسي لدى 43% من المشاركين، وتخفيض جرعات أدوية العلاج النفسي لـ 64% منهم.

آليات العمل والتحديات

يشير بالمر وإيدي إلى أن معالجة اضطرابات التمثيل الغذائي عبر رجيم الكيتو يعزز الوظائف الأساسية للدماغ ويساهم في استقرار البيئة العصبية، مما قد يُمكّن المرضى من تقليل أو الاستغناء عن الأدوية النفسية. في المقابل، ترى الدكتورة سيثي أن الكيتو يعمل كعلاج تكميلي لتقليل الأعراض المرضية، وليس كبديل للعلاج الأساسي.

الاهتمام بالحميات الغذائية في الطب النفسي ليس جديدًا؛ فقد لاحظ أبقراط في القرن الخامس قبل الميلاد تأثير الصيام على نوبات الصرع. وفي عام 1921، توصل الدكتور راسيل وايلدر من مايو كلينيك إلى أن حرمان الجسم من الكربوهيدرات يحقق تأثيرًا مشابهًا للصيام على عملية الأيض، مع ميزة الاستدامة. وقد أظهرت تجارب عديدة منذ ذلك الحين أن الكيتو يساهم في استقرار الجهاز العصبي ويقلل النوبات لدى ثلث مرضى الصرع الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية.


اعتبارات طبية وتخصيص العلاج

يُحذر الأطباء من أن رجيم الكيتو قد لا يكون آمنًا أو مناسبًا لجميع المرضى، خاصةً من يعانون من التهاب البنكرياس، أو مشكلات في التمثيل الغذائي للدهون، أو اختلالات وراثية تمنعهم من الاستغناء عن الكربوهيدرات. وتؤكد الدكتورة إيدي على أن النظام الغذائي الكيتوني ليس إجراءً قياسيًا لعلاج جميع الأمراض العقلية، بل يتطلب وضع نظام غذائي يتناسب مع كل حالة مرضية على حدة، مع الإشارة إلى خيارات مثل حمية الكيتو النباتية أو الحميات المصممة استنادًا إلى علوم الجينوم لتحقيق أفضل النتائج.

الأكثر مشاهدة