تركيا قلقة من استغلال «قسد» تطورات السويداء لتفعيل خطة تقسيم سوريا

887 مشاهدة

تركيا قلقة من استغلال «قسد» تطورات السويداء لتفعيل خطة تقسيم سوريا

كشفت مصادر تركية أن أنقرة أبقت على الخيارات العسكرية مطروحة في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الأخير على سوريا، لمواجهة أي سيناريوهات تقسيم محتملة.

 

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عنها، إن القوات التركية قد تنفذ بالتعاون مع الجيش السوري تدخلاً عسكرياً إذا لم تُلقِ وحدات حماية الشعب الكردية أسلحتها، وإذا لم تنفذ «قسد» اتفاق الاندماج في الجيش السوري الموقع مع دمشق في مارس (آذار) الماضي.

 

مخاوف التقسيم

وأضافت المصادر أن أنقرة تدرك أن خطة تقسيم سوريا إلى 4 دويلات عربية في الوسط، ودرزية في الجنوب، وعلوية في الغرب، وكردية في الشمال، التي كُشف عنها للمرة الأولى عام 1969، «تجرى محاولة لتطبيقها حالياً من خلال تكتيك خلق الفوضى على الأرض، والهجوم، والتقسيم، والتفتيت».

 

ولفتت المصادر إلى أن تركيا ستواصل الدفاع عن وحدة أراضي سوريا، سواء في إطار أمن الحدود أو الاستقرار الإقليمي، وأنها تدعم النهج الأميركي الداعي إلى دمج عناصر «قسد» في الجيش السوري ونزع أسلحتها، وتمارس سياسة الترقب والانتظار، لكن التدخل العسكري قد يكون حتمياً، وفقاً للتطورات على الأرض.

 

وفي هذا الإطار، بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مساء الجمعة الماضي، الوضع في جنوب سوريا، مشدداً على ضرورة إنهاء الاشتباكات وعودة الهدوء إلى سوريا في أقرب وقت.

 

كما أكد فيدان، بحسب مصادر وزارة الخارجية التركية، أهمية تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها بين الأطراف في سوريا، في إشارة إلى الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد»، وأنه لن يتم السماح إطلاقاً لـ«التنظيمات الإرهابية» في إشارة إلى «قسد – الوحدات الكردية»، باستغلال الوضع في جنوب سوريا.

 

ووجه فيدان رسالة مفادها أن التدخلات الإسرائيلية في الأراضي السورية تزيد تفاقم المشكلة، وأن أي اعتداء على سلامة أراضي سوريا ووحدتها وسيادتها، يضر بجهود السلام الإقليمية أيضاً، وأن تركيا تدعم الدور الأميركي «البناء» في سوريا ومستعدة للعمل مع واشنطن والدول الأخرى لإنهاء الصراع والتوتر بشكل دائم.

 

تحذيرات لـ«قسد»

وكان فيدان قد حذر «قسد»، الأربعاء الماضي، من خطورة استغلال الأوضاع المضطربة في سوريا على خلفية التطورات في محافظات السويداء، لافتاً إلى أن تركيا تلقت معلومات عن تحركات لمسلحي «الوحدات الكردية».

 

وقال: «رسالتنا لهم أن يبتعدوا عن محاولة استغلال الاضطرابات وألا يزيدوا تعقيد العملية الحساسة في سوريا، وأن يلعبوا دوراً بنَّاءً، وإلا فإن الانتهازية تحمل معها مخاطر كبيرة».

 

في السياق ذاته، أكد مصدر مسؤول بوزارة الدفاع التركية، الخميس، أن القوات المسلحة تواصل حربها ضد «العناصر الإرهابية في شمال سوريا (في إشارة إلى الوحدات الكردية)، لضمان أمن تركيا ومنع إنشاء ممر إرهابي على حدودها».

 

وقال إن تطبيق اتفاق الاندماج الموقع بين الحكومة السورية و«قسد»، وكذلك الاشتباكات الأخيرة في السويداء، تخضع لمتابعة دقيقة وحساسة، و«موقفنا من سوريا واضح، هدفنا هو سوريا آمنة ومستقرة وقوية، تضمن سلامة أراضيها ووحدتها السياسية».

 

وكشفت مصادر عسكرية عن أن الجيش السوري أرسل تعزيزات إلى بلدة دير حافر، الواقعة على طريق الرقة والمتاخمة للمحور الجنوبي لمدينة منبج في شرق محافظة حلب، شمال سوريا، لمواجهة تحركات «قسد» في المنطقة.

 

وقالت، بحسب وسائل إعلام رسمية تركية ليل السبت – الأحد، إن القوات السورية نقلت أيضاً جنوداً وأسلحة من منبج إلى دير حافر، بعدما أرسلت «قسد» تعزيزات إلى المنطقة في أعقاب اشتباكات مع الجيش السوري في 15 يوليو (تموز) الحالي، استمرت لساعات.

 

وبحسب المصادر، وصل نحو 150 شاحنة (بيك آب) مجهزة بمضادات جوية، قادمة من مقر الفرقة 17 التابعة لـ«قسد» في الرقة، إلى خطوط جبهتها في ريف حلب. وأشارت إلى أن اشتباكات متقطعة وقعت مع وحدات تابعة لوزارة الدفاع السورية أثناء وصول الشاحنات.

الأكثر مشاهدة