مع بداية موسم الكمأة في بادية دير الزور، يعود مشهد الباحثين عنها إلى الواجهة، لكن هذه المرة ليس فقط كمصدر رزق موسمي، بل كقصة متكررة من المخاطر التي تحصد أرواح المدنيين في مناطق ما تزال تعاني من آثار الحرب.
وتنتشر الكمأة، التي تُعد من المواد الغذائية ذات القيمة المرتفعة، في مساحات واسعة من بادية دير الزور، ما يدفع عشرات الأهالي، خاصة من سكان الريف، إلى التوجه يومياً نحو هذه المناطق بحثاً عنها، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وارتفاع معدلات البطالة. إلا أن هذه الرحلات غالباً ما تتحول إلى مغامرة خطرة، بسبب انتشار الألغام ومخلفات الحرب التي لم تُزال بعد.
وخلال السنوات الماضية، سُجلت عشرات الحوادث التي أسفرت عن سقوط ضحايا بين قتيل وجريح، نتيجة انفجار ألغام أرضية أثناء البحث عن الكمأة. وتعود خطورة هذه المناطق إلى تعاقب قوى السيطرة عليها خلال سنوات الحرب، ما أدى إلى زراعة مساحات واسعة بالألغام دون خرائط دقيقة توضح أماكنها، لتبقى تهديداً دائماً لحياة المدنيين.
ومع حلول الموسم الحالي، عادت الحوادث لتتكرر، حيث سقط ضحايا جدد خلال الأيام الأخيرة أثناء عملهم في جمع الكمأة، رغم التحذيرات المتكررة من الجهات المعنية بضرورة تجنب الدخول إلى المناطق غير الآمنة. إلا أن العديد من الأهالي يبررون استمرارهم في هذا العمل بكونه مصدر رزقهم الوحيد، في ظل تراجع فرص العمل وغياب البدائل الاقتصادية في ريف دير الزور.
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة تعكس حجم التحديات التي يواجهها السكان، بين الحاجة الماسة لتأمين لقمة العيش، والخطر الدائم الذي تفرضه مخلفات الحرب. كما يطالب الأهالي بتكثيف جهود إزالة الألغام وتوعية السكان بمخاطرها، إلى جانب إيجاد فرص عمل بديلة تحدّ من لجوء المدنيين إلى هذه المناطق الخطرة.
ويبقى موسم الكمأة في دير الزور عنواناً لمعادلة قاسية، حيث يتحول البحث عن الرزق إلى مخاطرة يومية، قد تنتهي بخسارة الحياة في أرض لم تتعافَ بعد من آثار الحرب.