شهدت محافظة السويداء، صباح اليوم الخميس، حركة نزوح متقطعة لعائلات من عشائر البدو باتجاه محافظة درعا، وذلك عقب انسحاب قوى الأمن الداخلي ووحدات الجيش العربي السوري من بعض المواقع في المحافظة، وانتشار الفصائل المحلية في عدد من المناطق.
ووفق ما أفادت به وكالة سانا، فإن الطريق الواصل بين محافظتي درعا والسويداء شهد منذ ساعات الصباح الأولى نزوحًا لعشرات العائلات، في ظل مخاوف من أعمال انتقامية. وقد لجأ العديد من النازحين إلى المساجد والمدارس في مدينة بصرى الحرير بريف درعا، بعد اضطرارهم لمغادرة مناطقهم التي تشهد انقطاعاً في التيار الكهربائي وشبكات الاتصال.
وبحسب مصادر محلية، باشرت الفصائل المحلية منذ ساعات الصباح عمليات تمشيط في عدد من أحياء مدينة السويداء، وعدد من القرى والبلدات، كما دخلت إلى مناطق في ريف السويداء الغربي كانت قد شهدت اشتباكات عنيفة خلال الأيام الماضية. وفي الوقت ذاته، تحدثت مصادر رسمية عن عودة تدريجية لبعض العائلات إلى قراها في المناطق التي استقر فيها الوضع الأمني.
وتأتي هذه التطورات في سياق التوترات المتصاعدة التي تشهدها المحافظة منذ مطلع تموز الجاري، والتي اندلعت إثر مواجهات بين مجموعات مسلحة وقوات الجيش العربي السوري خلال عمليات فض النزاعات، وأسفرت عن سقوط ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين.
وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، في وقت سابق اليوم، عن اتفاق شامل يتضمن 14 بنداً يهدف إلى إنهاء مظاهر التوتر وضمان أمن المواطنين في السويداء، من خلال وقف فوري لإطلاق النار، وتثبيت حواجز أمنية بالتعاون مع أبناء المحافظة، إضافة إلى إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتأمين الخدمات الأساسية، مع احترام الخصوصية الاجتماعية والتاريخية للمنطقة.
وعلى الرغم من هذا الاتفاق، أقدمت مجموعات خارجة عن القانون على مهاجمة حي المقوس في ريف السويداء، حيث ارتكبت مجازر وانتهاكات بحق المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، وفق ما أكدته مصادر محلية. وأضافت المصادر أن هذه المجموعات نفذت عمليات تصفية ميدانية واعتداءات ممنهجة ضد أبناء الحي من عشائر البدو، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين، وتسبّب في موجة نزوح وتهجير قسري جديدة وسط تهديدات متصاعدة باستهدافهم.
وأكدت الجهات الرسمية أن الدولة السورية ما زالت منفتحة على جميع المبادرات الوطنية، وتعتبر أن محافظة السويداء جزء لا يتجزأ من الوطن، مشيرة إلى أن الاتفاق المطروح لا يُعد إملاءً، بل خارطة طريق تضمن الأمن وتحفظ الكرامة، وتضع حدًا للفوضى والانفلات الذي عانى منه أهالي المحافظة خلال السنوات الماضية.
