شهدت جامعة الفرات في مدينة دير الزور تنظيم ورشة عمل متخصصة ضمن فعاليات ملتقى “جسور العلم” ركزت على إعداد مقترحات بحثية علمية تسهم في دعم عملية إعادة إعمار سوريا، وذلك بمشاركة طلاب الدراسات العليا وعدد من الأكاديميين السوريين من داخل البلاد وخارجها.
وتهدف الورشة إلى بناء جسر تواصل فعلي بين طلاب الدراسات العليا في جامعة دير الزور والدكاترة السوريين المنتسبين إلى المجلس العلمي السوري في الخارج، بما يحقق تعاونًا علميًا حقيقيًا بين الداخل والخارج، ويسهم في تطوير البحث العلمي وتوجيهه نحو القضايا الوطنية الملحّة.
وخلال الورشة، جرى الاستماع إلى أبرز التحديات التي تواجه طلاب الدراسات العليا أثناء إعداد المقترحات البحثية، حيث ناقش القائمون على الورشة جملة من الحلول الأولية التي من شأنها تسريع عملية إعداد أبحاث علمية حقيقية، تلامس الواقع السوري وتسهم بشكل مباشر في جهود إعادة الإعمار.
وأكد المشاركون أهمية أن تصب الخطط البحثية في خدمة الواقع المجتمعي الراهن في سوريا، ولا سيما في ظل المتغيرات الحالية، مشددين على ضرورة توجيه الأبحاث نحو معالجة المشكلات الفعلية التي تواجه مختلف القطاعات.
كما تناولت الورشة مسألة النشر العلمي الخارجي، حيث جرى التأكيد على التعاون مع كادر المجلس العلمي السوري للعمل على إعداد مقالات علمية ونشرها في مجلات علمية عالمية رصينة، بما في ذلك المجلات المصنفة ضمن مستوعبات سكوبس، بما يعزز حضور البحث العلمي السوري على المستوى الدولي.
من جانبهم، عبّر عدد من المشاركين، لا سيما من العاملين في المجال الزراعي، عن استفادتهم الكبيرة من الأفكار والنقاشات التي طُرحت خلال الورشة، مؤكدين أن ملتقى «جسور العلم» قدم رؤى وأفكارًا بحثية مهمة، من شأنها الإسهام في النهوض بالبلاد وإعادة إعمار المناطق المتضررة، والعمل على الوصول بها إلى واقع أفضل مما كانت عليه سابقًا.
وأشار المشاركون إلى أنهم قدموا بدورهم مجموعة من الأفكار البحثية، آملين أن تحظى بالاهتمام والمتابعة، في إطار سعي مشترك بين الأكاديميين في الداخل والخارج لدعم عملية إعادة الإعمار وبناء مستقبل علمي وتنموي أفضل لسوريا.
وانطلقت في جامعة الفرات بمدينة دير الزور، اليوم الأحد 28 كانون الأول، فعاليات ملتقى «جسور العلم»، بحضور وزيري التعليم العالي والبحث العلمي، والصحة، ومحافظ دير الزور، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تعزيز الحوار العلمي وتطوير البحث الأكاديمي في سوريا.
ويتضمن الملتقى عروضًا تقديمية تستند إلى حاجات الجامعات السورية وواقع البحث العلمي، وتطرح مقاربات وحلولًا مستوحاة من تجارب عالمية، أُعيدت صياغتها بما يتناسب مع خصوصية الحالة السورية ومتطلبات مرحلة إعادة الإعمار، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء السوريين العاملين في مؤسسات علمية دولية.
كما يشمل الملتقى عددًا من الورشات التدريبية التي تهدف إلى تمكين طلاب الجامعات وطلبة الدراسات العليا والباحثين المبتدئين من أدوات البحث العلمي، وتعزيز فهم أساسياته ودوره في خدمة المتطلبات المحلية، إلى جانب التركيز على تنمية مهارات التفكير النقدي وتحليل المشكلات التي تواجه الباحثين في المرحلة الراهنة.
وكان ملتقى «جسور العلم» قد أطلق محطته الأولى في جامعة إدلب يومي 23 و24 من الشهر الجاري، بمشاركة أكاديميين وباحثين من داخل سوريا وخارجها.
ويُذكر أن المجلس العلمي السوري تأسس في كانون الثاني من عام 2025 كمبادرة علمية مستقلة، تضم علماء وأكاديميين وخبراء سوريين من 27 دولة حول العالم، ويتخذ من ألمانيا مقرًا له، ويركز نشاطه على القضايا العلمية والخدمية المرتبطة بإعادة الإعمار والتنمية المستدامة.