بعد سنوات من التجميد والجدل، أعلنت الحكومة السورية عن قرب استئناف صرف رواتب العسكريين المتقاعدين، في خطوة تُعد اختبارًا لقدرتها على معالجة الملفات المالية العالقة. وأكد وزير المالية، محمد يسر برنية، أن عملية الصرف ستبدأ خلال شهر سبتمبر/أيلول الجاري، بعد الانتهاء من التدقيق بقوائم المستحقين.
وأشار برنية، خلال لقائه وفدًا من المتقاعدين العسكريين من وزارتي الدفاع والداخلية، إلى أن الصرف سيشمل جميع من لم تُثبت مشاركتهم في أعمال قتل، مع حفظ حقهم في الزيادات التي أقرت أثناء فترة التوقف. كما أوضح أن لجانًا قضائية وإدارية شُكّلت لدراسة ملفات المتقاعدين بعد عام 2011، فيما سيُستأنف دفع الرواتب لمن تقاعدوا قبله بعد استكمال الإجراءات الفنية.
من جانبه، قال العميد المتقاعد عبد الغني الجبّان، رئيس رابطة المحاربين القدامى، إن آلاف المتقاعدين حُرموا من رواتبهم رغم اقتطاع مساهماتهم لسنوات، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم شغلوا وظائف مدنية داخل المؤسسات العسكرية، وليس لهم علاقة مباشرة بالمعارك. ولفت إلى أن مشكلة السيولة حُلّت، وبات بإمكان المتقاعدين استخدام بطاقاتهم فور صدور القرار النهائي.
قانونيون أكدوا أن التقاعد حق لا يُسقط إلا بقرار قضائي نهائي، محذرين من خطورة ربط صرف الرواتب بإجراءات غير قضائية. ورأى المحامي فؤاد الحباب أن احترام الأطر القانونية يعزز الثقة، ويمنع الطعن بقرارات الحكومة، داعيًا إلى معالجة الملف بشفافية تضمن حقوق الأفراد والدولة معًا.