تركيا تفتح ملف السوريين بلا ترحيل لكن بشروط قاسية

423 مشاهدة

تركيا تفتح ملف السوريين بلا ترحيل لكن بشروط قاسية

في تحوّل لافت في سياسة اللجوء، تتجه الحكومة التركية إلى إنهاء نظام الحماية المؤقتة الممنوح للسوريين عبر خطة تدريجية، تؤكد أنقرة أنها لا تهدف إلى الترحيل القسري، بل إلى تسريع العودة الطوعية ضمن ترتيبات داخلية ودعم دولي.

 

ويأتي هذا التحول بعد إعلان نهاية الحرب في سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2024، ما فتح الباب أمام مراجعة شاملة لسياسات استمرت أكثر من عقد. ووفق معطيات رسمية، عاد نحو 600 ألف سوري إلى بلادهم، في حين لا يزال قرابة 2.37 مليون يعيشون في تركيا تحت مظلة الحماية المؤقتة، مع اعتراف حكومي بأن وتيرة العودة ما زالت دون التوقعات.

 

تغييرات جوهرية في الخدمات والإقامة

أبرز ملامح الخطة الجديدة تبدأ من القطاع الصحي، إذ من المقرر إيقاف العلاج المجاني للسوريين اعتباراً من مطلع عام 2026، واستبداله بنظام المساهمات المالية والتأمين الصحي. كما تتضمن الخطة إلغاءً تدريجياً للحماية المؤقتة واستبدالها بإقامات نظامية بشروط مشددة.

 

وتشمل هذه الشروط:

  • عقد سكن رسمي
  • عمل مسجّل قانونياً
  • تأمين صحي ساري
  • إثبات ملاءة مالية
  • الخضوع لتدقيق ميداني واسع

 

السوريون الذين لا يستوفون هذه المتطلبات سيُعدّون في وضع قانوني غير نظامي، ما يستوجب مغادرتهم البلاد، دون إعلان رسمي عن إجراءات ترحيل قسري.

 

دعم دولي للعودة الطوعية

بالتوازي مع هذه الإجراءات، يجري الحديث عن دعم أممي لتشجيع العودة الطوعية، عبر تقديم مساعدات مالية وتغطية تكاليف السفر للراغبين بالعودة إلى سوريا، في محاولة لتخفيف الأعباء الإنسانية وتجنب الانتقادات الحقوقية.

 

موقف أردوغان: لا للإنهاء المفاجئ

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شدد على رفضه أي إنهاء فوري للحماية المؤقتة، مفضلاً نهجاً تدريجياً تشرف عليه عدة جهات رسمية. ويهدف هذا المسار، بحسب أنقرة، إلى تحقيق توازن بين الضغوط الداخلية، والالتزامات الإنسانية، وتجنب ترسيخ صورة “الترحيل القسري” على الصعيد الدولي.

 

في المحصلة، تفتح تركيا صفحة جديدة في ملف اللاجئين السوريين، عنوانها الانتقال من الحماية الجماعية إلى المسؤولية الفردية، في مسار يبدو طويلاً ومعقّداً، وتبقى نتائجه مرهونة بقدرة السوريين على تلبية الشروط الجديدة، وبمدى واقعية العودة في ظل الأوضاع داخل سوريا.

الأكثر مشاهدة