خيّمت أجواء الحذر والترقب على مدينة حلب عقب التطورات الأمنية الأخيرة، حيث تراجع الإقبال على الأسواق وخفّ الازدحام في الشوارع ووسائل النقل، في ظل الاشتباكات التي شهدتها بعض الأحياء. وبالتوازي مع هذا المشهد المتوتر، بدأت مؤشرات عودة تدريجية للحياة، تمثلت بتسيير أولى قوافل المدنيين العائدين إلى حي الأشرفية بعد تأمينه بالكامل.
يعكس سكان المدينة واقعاً يومياً مثقلاً بالقلق، إذ بات الخروج من المنازل يتم للضرورة فقط، مع ميل واضح لإنجاز الأعمال بسرعة والعودة تفادياً لأي طارئ. هذا الحذر لم يقتصر على الموظفين، بل طال الطلاب أيضاً، الذين يعيشون حالة انتظار بعد توقف الدوام وتأجيل الامتحانات، وسط مخاوف على مستقبلهم الدراسي.
وفي خطوة نحو التهدئة، أعلنت الجهات المعنية تسيير قافلة منظمة لإعادة الأهالي من مراكز الإيواء المؤقتة إلى منازلهم في حي الأشرفية، ضمن إجراءات أمنية وتنظيمية. وعكست مشاعر العائدين مزيجاً من الفرح والقلق، إذ شكّلت العودة إلى المنازل استعادة جزئية للطمأنينة رغم استمرار المخاوف.
ويرى مختصون اجتماعيون أن حلب تمر بمرحلة نفسية حساسة، مؤكدين أن الاستقرار لا يكتمل بالأمن العسكري وحده، بل يتطلب جهوداً لبناء الثقة وطمأنة السكان، حتى يعود الإحساس بالحياة الطبيعية.
وفي سياق متصل، لا تزال أعداد من النازحين موزعين على مراكز إيواء مؤقتة في أحياء مختلفة من المدينة، مع استمرار الجهود الرسمية لتأمين المأوى والخدمات الأساسية، وضمان سلامة الأهالي إلى حين عودتهم التدريجية إلى منازلهم.