تسعى الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي إلى تعزيز حركة العبور عبر الأجواء السورية ورفع كفاءة المجال الجوي، من خلال تطوير شبكة الطرق الجوية واعتماد مسارات جديدة، كان آخرها الطريق الجوي L602 المار في أجواء مدينة دير الزور في المنطقة الشرقية، والذي يسهم في زيادة حركة الطيران بين دول الخليج وأوروبا.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري للإخبارية الإثنين 21 أيلول أن اعتماد الطريق الجوي L602 من المتوقع أن يسهم في زيادة حركة العبور عبر الأجواء السورية، وتعزيز موقع سوريا ضمن شبكة الطرق الجوية الرابطة بين دول الخليج وأوروبا.
وأضاف الحصري أن الهدف لا يتمثل في تحقيق زيادة مؤقتة في أعداد الرحلات، وإنما في بناء حركة عبور مستدامة من خلال تطوير شبكة طرق جوية أكثر كفاءة وتنافسية، وتستجيب للمتطلبات التشغيلية لشركات الطيران وتوفر لها خيارات إضافية ضمن المجال الجوي السوري.
حركة العبور تدعم تطوير الملاحة الجوية
وبيّن الحصري أن الأهمية الاقتصادية للطريق الجوي L602 لا تقتصر على الإيرادات المباشرة، وإنما تكمن في استعادة حصة سوريا من حركة العبور الإقليمية، وتعزيز الموارد اللازمة لتطوير خدمات الملاحة الجوية والبنية التحتية والتجهيزات، ورفع كفاءة المجال الجوي.
ولفت إلى أن التقديرات التشغيلية الأولية للهيئة العامة للطيران المدني تشير إلى إمكانية وصول الحركة على هذا المسار إلى نحو 200 رحلة يومياً مع تطور الطلب واستكمال التنسيق مع شركات الطيران.
وأضاف أن الحركة على المسار قد تمثل مستقبلاً نحو 25% من إجمالي حركة العبور المستهدفة عبر الأجواء السورية، مؤكداً أن هذه الأرقام تبقى تقديرات مستهدفة ترتبط بتطور الحركة الجوية والظروف التشغيلية والإقليمية.
اهتمام من شركات طيران إقليمية
وأكد الحصري وجود اهتمام من عدد من شركات الطيران الإقليمية الكبرى بالاستفادة من المسار الجوي L602، موضحاً أن في مقدمتها طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران، نظراً لأهميته التشغيلية ضمن شبكة الربط بين الخليج وأوروبا.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل على توسيع قاعدة المستخدمين مستقبلاً لتشمل شركات إقليمية ودولية إضافية، بما فيها شركات الطيران الأوروبية، وفق تقييمات السلامة والمتطلبات التشغيلية الخاصة بكل ناقل وبكامل المسار الذي تعبره الرحلة.
L602 جزء من مشروع أوسع
وأوضح الحصري أن الهيئة تعمل على فتح وإعادة تفعيل طرق جوية أخرى مستقبلاً، مشيراً إلى أن تطوير شبكة الطرق الجوية السورية لا يتوقف عند L602، الذي يمثل جزءاً من مشروع أوسع لإعادة تصميم المجال الجوي السوري ورفع كفاءته وزيادة قدرته الاستيعابية.
ونوّه إلى أن الهيئة تدرس حالياً عدداً من الطرق والممرات الإضافية بالتنسيق مع الدول المجاورة والجهات الدولية المعنية، لافتاً إلى أنه لن يتم الإعلان عن مسارات محددة قبل استكمال الدراسات الفنية والتشغيلية وتقييمات السلامة والتنسيق اللازم، على أن يتم الإعلان عنها تباعاً عند جاهزيتها للتشغيل.
تأهيل مطار دمشق وفق متطلبات (CAT II)
وفي السياق ذاته، أشار الحصري إلى أن تأهيل مطار دمشق الدولي للعمل وفق متطلبات (CAT II) يمثل تطوراً مهماً في القدرة التشغيلية، لكونه يتيح للطائرات والأطقم المؤهلة تنفيذ عمليات الاقتراب والهبوط ضمن حدود رؤية أقل وفق المعايير التشغيلية المعتمدة.
وأوضح أن ذلك سيسهم عملياً في رفع موثوقية التشغيل وتقليل التأخيرات والإلغاءات وتحويل الرحلات إلى مطارات بديلة خلال حالات الضباب وانخفاض الرؤية، كما يدعم تشغيل المطار على مدار الساعة ويرفع قدرته على استيعاب نمو أعداد الرحلات والنواقل مستقبلاً، بعد استكمال جميع متطلبات التجهيز والتدريب والإجراءات والاعتماد.
تحديث منظومة الملاحة الجوية على مراحل
وكشف الحصري أن التعامل مع منظومة الملاحة الجوية يجري باعتباره برنامجاً متكاملاً متعدد المراحل، وليس مشروعاً واحداً، ويشمل تحديث أنظمة الاتصالات والملاحة والمراقبة، وتطوير إدارة المجال الجوي وشبكة الطرق الجوية والإجراءات التشغيلية، ورفع قدرات المراقبة الجوية، إضافة إلى تأهيل وتدريب الكوادر.
وبحسب تقدير رئيس الهيئة، فإن استكمال التحديث الشامل يحتاج إلى نحو عامين إلى 3 أعوام، وفق توافر التمويل ومواعيد التوريد والتنفيذ والاختبارات والاعتمادات الفنية.
وأكد الحصري في الوقت نفسه أن الهيئة لا تنتظر انتهاء البرنامج بالكامل، وإنما تعمل على إدخال كل منظومة أو تحسين جديد إلى الخدمة فور استكمال متطلباته، بما يتيح انعكاس التطوير تدريجياً ومباشرة على سلامة وكفاءة وقدرة المجال الجوي السوري.
وكان رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، قد كشف في 18 أيلول الجاري عن اعتماد إدارة خدمات الملاحة الجوية في الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، الطريق الجوي L602 المار في أجواء مدينة دير الزور في المنطقة الشرقية، ضمن مشروع تطوير شبكة الطرق الجوية السورية ورفع كفاءة المجال الجوي.
وقال الحصري في تدوينة عبر حسابه على منصة “X”: إن اعتماد الطريق جاء بعد استكمال الدراسات الفنية ومحاكاة حركة الطائرات والتنسيق مع الدول المجاورة والمنظمات ذات الصلة، بهدف توفير مسارات أكثر كفاءة ومباشرة لحركة الطيران بين دول الخليج وأوروبا، وتعزيز انسيابية وسلامة الحركة الجوية عبر الأجواء السورية.