مصدر في الحكومة السورية: مؤتمر “قسد” خرق لاتفاق 10 آذار ومحاولة لتدويل الشأن السوري

449 مشاهدة

مصدر في الحكومة السورية: مؤتمر “قسد” خرق لاتفاق 10 آذار ومحاولة لتدويل الشأن السوري

أعلن مصدر مسؤول في الحكومة السورية، موقف دمشق من المؤتمر الذي عقدته “قسد” مؤخراً، مؤكداً أن للمجموعات الدينية أو القومية كامل الحق في التعبير عن رؤاها السياسية وعقد اجتماعاتها وتأسيس أحزابها ضمن الأطر القانونية الوطنية، شريطة أن يكون نشاطها سلمياً، وألا تحمل السلاح في مواجهة الدولة، وألا تفرض رؤيتها على شكل الدولة السورية.
وأوضح المصدر في تصريح لوكالة “سانا” أن شكل الدولة لا يُحسم عبر تفاهمات فئوية، بل عبر دستور دائم يُقرّ من خلال الاستفتاء الشعبي، بما يضمن مشاركة جميع المواطنين على قدم المساواة، ويحق لأي مواطن طرح رؤاه حول الدولة، لكن ذلك يتم عبر الحوار العام وصناديق الاقتراع، لا عبر التهديد أو القوة المسلحة.
وأضاف أن ما جرى في شمال شرق البلاد لا يمثل إطاراً وطنياً جامعاً، بل تحالف هش يضم أطرافاً متضررة من انتصار الشعب السوري وسقوط عهد النظام البائد، وبعض الجهات التي احتكرت أو تحاول احتكار تمثيل مكونات سوريا بقوة الأمر الواقع، وبالاستناد إلى دعم خارجي، موضحاً أن هذه الأطراف والجهات تلجأ لمثل هذه المؤتمرات هروباً من استحقاقات المستقبل، وتنكراً لثوابت الدولة السورية القائمة على جيش واحد، حكومة واحدة، وبلد واحد.
وأكد المصدر أن الحكومة السورية تدين بشدة استضافة شخصيات انفصالية ومتورطة في أعمال عدائية، في خرق واضح لاتفاق 10 آذار، محمّلة “قسد” وقيادتها المسؤولية الكاملة عن تداعيات ذلك، ومعتبرة أن هذا المؤتمر محاولة لتدويل الشأن السوري، واستجلاب التدخلات الأجنبية، وإعادة فرض العقوبات، وهو ما تتحمل “قسد” تبعاته القانونية والسياسية والتاريخية.
وبيّن أن المؤتمر شكّل محاولة لعرض طروحات تتعارض مع اتفاق 10 آذار، سواء بالدعوة إلى تشكيل “نواة جيش وطني جديد”، أو إعادة النظر في الإعلان الدستوري، أو تعديل التقسيمات الإدارية، رغم أن الاتفاق نص بوضوح على دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، وضمان الحقوق على أساس الكفاءة لا الانتماء.
وأشار إلى أن هذا المؤتمر خرق للاستحقاقات التي باشرت الحكومة السورية في تنفيذها، بما في ذلك تشكيل هيئة العدالة الانتقالية وبدء أعمالها، ومسار الحوار الوطني الذي أطلقته الحكومة السورية في شباط الماضي والمستمر حتى إيصال البلاد إلى بر الأمان.
ولفت المصدر إلى أن المؤتمر يمثّل تهرّباً من تنفيذ استحقاقات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات، واستمراراً في خرق الاتفاق، وهو في الوقت ذاته غطاء لسياسات التغيير الديمغرافي الممنهج ضد العرب السوريين، تنفذها تيارات كردية متطرفة تتلقى تعليماتها من قنديل.
وأوضح أن هذه الخطوة تستعيد نهج المؤتمرات التي سعت لتقسيم سوريا قبل الاستقلال، مؤكداً أن الشعب السوري، الذي أفشل تلك المخططات وأقام دولة الاستقلال، سيُفشل اليوم هذه المشاريع مجدداً، ماضياً بثقة نحو بناء الجمهورية الثانية.
وختم المصدر بالتأكيد على أن هذا المؤتمر شكّل ضربة لجهود التفاوض الجارية، وبناءً على ذلك فإن الحكومة السورية لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، ولن تجلس على طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى لإحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمى أو غطاء، داعياً “قسد” للانخراط الجاد في تنفيذ اتفاق 10 آذار، ومطالباً الوسطاء الدوليين بنقل جميع المفاوضات إلى دمشق باعتبارها العنوان الشرعي والوطني للحوار بين السوريين.
وفي 10 مارس/ آذار الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد “قسد” مظلوم عبدي، اتفاقًا ينص على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء الأراضي السورية، مع الاعتراف بالمجتمع الكردي كجزء لا يتجزأ من الدولة وضمان حقوقه المواطنية والدستورية.

وفي 25 يوليو/ تموز، قالت وزارة الخارجية السورية إنه تم الاتفاق على “جولة من المشاورات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في باريس بأقرب وقت ممكن، لاستكمال تنفيذ اتفاق العاشر من مارس/ آذار بشكل كامل”.

الأكثر مشاهدة