جامعة دمشق: معرض فني يجسّد آلام السوريين وآمالهم في العدالة الانتقالية

441 مشاهدة

جامعة دمشق: معرض فني يجسّد آلام السوريين وآمالهم في العدالة الانتقالية

نظّم طلاب وطالبات السنة الثالثة في قسم التصميم الغرافيكي والميلتيميديا بكلية الفنون الجميلة – جامعة دمشق، معرضاً فنياً بعنوان “العدالة الانتقالية”، وذلك بالتعاون مع منظمتي مسارات إبدالية ونسيج، ضمن فعالية إنسانية وفنية تعبّر عن معاناة السوريين وتطلعاتهم نحو الحقيقة والعدالة.

واشتمل المعرض، الذي استضافته الكلية اليوم، على نحو 60 ملصقاً فنياً من تصميم 30 طالباً وطالبة، استندوا فيها إلى شهادات واقعية لعائلات المفقودين وضحايا الإخفاء القسري، بهدف تحويل هذه القصص المؤلمة إلى أعمال بصرية نابضة بالحياة، تنقل الألم وتستدعي الأمل في مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً.

وفي تصريح خاص لـوكالة الأنباء السورية “سانا”، أكد عميد كلية الفنون الجميلة، الدكتور فؤاد دحدوح، أن الكلية تولي أهمية خاصة للقضايا ذات البعد الإنساني والمجتمعي، مشيراً إلى أن العدالة الانتقالية تُعد من الركائز الأساسية لبناء سوريا المستقبل. ولفت إلى أن المعرض أتاح للطلاب فرصة التعبير الحر عن معاناة السوريين، عبر أفكار وتصاميم جسدت رؤى فردية عميقة، مما يدل على أن سوريا ما تزال تزخر بالطاقات الإبداعية في مختلف الميادين.

من جانبه، أوضح الدكتور أسامة حاتم، أستاذ الاتصالات البصرية والميلتيميديا، أن المعرض يأتي في إطار إدماج القضايا المجتمعية ضمن المنهاج الأكاديمي للكلية، وتمكين الطلاب من التعبير البصري عن مفاهيم العدالة والمساءلة، بما يسهم في خلق فضاءات حوارية بين الجامعة والمجتمع.

بدورها، أكدت يسرى حيدر، رئيسة منظمة “مسارات إبدالية”، أن المعرض يمثل خطوة مهمة في استعادة الجامعة لدورها كمجال عام يحتضن القضايا الوطنية، ويوفر لطلابه أدوات التفكير النقدي والتعبير الفني، موضحة أن التحضير للمعرض بدأ بسلسلة من الحوارات المعمّقة مع أسر المفقودين والمغيبين قسرياً، تُرجمت لاحقاً إلى أعمال فنية تسرد ذاكرة السوريين بصرياً.

من جهته، أشار محمد كلثوم، المدير التنفيذي لمنظمة “نسيج”، إلى أهمية نشر ثقافة العدالة الانتقالية عبر أدوات الفن والتعليم، باعتبارها جزءاً أصيلاً من مسارات بناء السلام المجتمعي، مبيناً أن المنظمة قدّمت للطلاب جلسات تدريبية واستشارية حول مفاهيم العدالة الانتقالية والتغييب القسري، إلى جانب لقاءات مباشرة بين الطلبة وأسر الضحايا.

وشهد المعرض مشاركة فنية متميزة من قبل الطلاب، حيث قدّمت الطالبة تسنيم خالد ديواني ملصقين أحدهما يتناول أثر الزمن في حياة المعتقلين وذويهم، والآخر عن البصمة الخاصة بكل سوري عايش تجربة الفقد.

                 

فيما شاركت الطالبة مريم سلوم بأربعة أعمال تناولت موضوعي العدالة والذاكرة، مستلهمةً أحد الملصقات من حكاية رواها المفكر السوري ميشيل كيلو لطفل وُلد داخل السجن ولم يعرف معنى كلمة “عصفور”، كناية عن قسوة العزلة وانعدام الحرية.

أما الطالبة هديل حصيرة، فاختارت التعبير عن معاناة الأسر من خلال رمزية الكتابات على جدران الزنازين، مستحضرة مشاعر الفقد والدم النازف الذي لم يجف بعد، مؤكدةً أن العدالة هي المدخل الحقيقي إلى شفاء الوطن.

وفي مشاركة مؤثرة، جسدت السيدة مريم حسن – التي فقدت زوجها وابنها عام 2013 – تجربتها الإنسانية عبر ملصق صممته ابنتها الفنانة التشكيلية المقيمة في الخارج، تأكيداً على تمسكها بالأمل في سوريا جديدة تتيح لكل إنسان أن يروي ألمه بحريّة ويسعى نحو كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.

ويُعد هذا المعرض جزءاً من جهود مستمرة لتعزيز الوعي المجتمعي بمفاهيم العدالة الانتقالية، وترسيخ العلاقة بين الفن والواقع، وتحفيز الجيل الجديد على المساهمة الفعّالة في بناء مستقبل سوري أكثر عدلاً وإنصافاً.

الأكثر مشاهدة