خطة وزارية لتطوير التمويل العقاري ومعالجة تحديات القطاع المالي في سوريا

409 مشاهدة

خطة وزارية لتطوير التمويل العقاري ومعالجة تحديات القطاع المالي في سوريا

أعلن وزير المالية في الحكومة السورية، محمد يسر برنية، عن خطة مرتقبة لإعادة تشكيل مجلس إدارة هيئة الإشراف على التمويل العقاري، تمهيداً لإطلاق برنامج إصلاحي شامل يهدف إلى تحديث عمل الهيئة وتنظيم قطاع التمويل العقاري بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة واستحقاقاتها التنموية.

وأوضح الوزير، في منشور رسمي عبر حسابه على منصة “لينكد إن”، أن تطوير قطاع التمويل العقاري يُعد أحد المحاور الجوهرية ضمن استراتيجية وزارة المالية لتحديث البنية المؤسسية للقطاع المالي، مشيراً إلى أنه بحث مؤخراً مع مديرة الهيئة، السيدة انتصار ياسين، سبل تفعيل الهيئة وتحسين كفاءتها المؤسسية والتشغيلية.

وأكد الوزير أنه سيتم، اعتباراً من الأسبوع المقبل، الشروع بإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة، على أن يضم نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات التمويل والأسواق العقارية، وذلك تمهيداً لإعادة هيكلة شاملة للهيئة وتطوير منظومة الرهونات العقارية وآليات التمويل العقاري في سوريا.

دعم المشاريع العمرانية وتعزيز التمويل طويل المدى

وأشار الدكتور برنية إلى أن إعادة تنظيم قطاع التمويل العقاري يمثل خطوة أساسية في إطار توفير أدوات تمويل حديثة ومستدامة، قادرة على مواكبة النمو المتوقع في القطاع العمراني، ودعم تمويل المشاريع السكنية، سواء من خلال تمكين المطورين العقاريين أو دعم محدودي الدخل للحصول على وحدات سكنية عبر تمويل طويل الأجل.

ولفت إلى أن وزارة المالية تعمل بالتوازي على تطوير أسواق الأوراق المالية الحكومية، بما يتيح استخدامها كمرجعية في تسعير أدوات التمويل طويل الأجل، ويُسهم في تعزيز الثقة بالمنظومة المالية، ضمن إطار استراتيجية مالية متكاملة تهدف إلى بناء قطاع مالي متين يخدم الأهداف الاقتصادية الكلية للدولة.

إصلاحات مالية أوسع في سياق المرحلة الانتقالية

ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية إصلاحية موسعة أعلنت عنها وزارة المالية بتاريخ 30 حزيران/يونيو الفائت، تتضمن حزمة من الإجراءات الرامية إلى تطوير سوق دمشق للأوراق المالية وتحفيز النشاط الاستثماري الوطني، بما يعزز الشفافية والحوكمة ويعيد ثقة المستثمرين.

وفي سياق أوسع، أكدت الوزارة أن الوضع المالي الراهن يُمثل إرثاً ثقيلاً ناجماً عن عقود من التدهور المؤسسي والفساد، تمثّل بغياب السجلات المالية الدقيقة، وبتراكم ديون خارجية تُقدّر بين 20 و23 مليار دولار، إضافة إلى مديونية داخلية مرتفعة.

جهود متدرجة لمعالجة التحديات الاقتصادية

ورغم التحديات القائمة، شدد الوزير برنية على أن الحكومة تعتمد نهجاً متدرجاً لمعالجة الواقع الاقتصادي، يرتكز أولاً على استقرار سعر الصرف، وضبط التضخم، ومن ثم الانتقال نحو تحفيز الإنتاج الوطني وتحسين القوة الشرائية للمواطن.

وأكد أن الوزارة، رغم إدراكها لتعقيد المشهد، لا تملك “عصا سحرية”، لكن الجهود تُبذل بإصرار وبخطى مؤسسية لوضع الاقتصاد الوطني على مسار التعافي التدريجي.

وتعليقاً على تقلبات سعر الصرف، أشار الوزير إلى أن الدور المحوري الذي يضطلع به مصرف سورية المركزي من خلال نشرات الأسعار الرسمية وتنظيم العلاقة بين المصارف والمستوردين، هو عنصر أساس في إعادة الثقة بالعملة الوطنية وضبط الأسواق.

وختم الوزير بالتأكيد على أن تحقيق العدالة النقدية وضبط السوق السوداء يبقى رهناً بتكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وبتكريس الشفافية والمساءلة كركائز أساسية في المرحلة الجديدة لإصلاح الدولة ومؤسساتها المالية.

الأكثر مشاهدة