مع قرار الحكومة السورية إلغاء العمل بالبطاقة الذكية اعتبارًا من 6 تموز 2025، طُرحت تساؤلات واسعة حول مدى نجاح هذا المشروع الذي رافق المواطنين لسنوات وحدد وصولهم إلى المواد الأساسية مثل الخبز والغاز والمازوت والبنزين، ضمن آلية إلكترونية أثارت الكثير من الجدل.
ورغم أن شريحة واسعة من المواطنين استقبلت قرار الإلغاء بالترحيب، معتبرة أن البطاقة كانت رمزًا للقيود والمعاناة، عبّر آخرون عن مخاوفهم من احتمال عودة أزمات التوزيع والطوابير، واحتكار المواد، ما لم تُستكمل بدائل فعّالة تضمن توفر السلع الأساسية للجميع.
رؤية ناقدة
نائب رئيس الاتحاد العربي لحماية المستهلك ورئيس جمعية حماية المستهلك بدمشق، عبد العزيز المعقالي، أكد في تصريح لصحيفة “الحرية” أن مشروع البطاقة الذكية لم يقدم حلولًا جوهرية للمشكلات المتعلقة بتوفير الخبز أو الغاز أو المحروقات، مضيفًا أن آلية توزيع المواد عبر البطاقة كانت معقدة ومقيّدة وغير فعالة، سواء في أوقات الوفرة أو الندرة.
وأشار المعقالي إلى أن توافر المواد بشكل ملحوظ بعد يومين فقط من إلغاء العمل بالبطاقة، يعكس فشل هذه الآلية في ضبط السوق، معتبرًا أن البديل الأفضل كان دائمًا يتمثل في تأمين وفرة السلع وحرية الوصول إليها عبر الأسواق وبأسعار مناسبة.
وجهة نظر مختلفة
من جهته، أوضح الباحث الاقتصادي وعضو مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك سابقًا، الدكتور أدهم شقير، في حديثه لصحيفة “الحرية”، أن تقييم البطاقة الذكية يجب أن يكون ضمن سياق المنظومة الاقتصادية التي وُجدت فيها.
وبيّن أن البطاقة، نظريًا، كانت أداة فعالة لتوجيه الدعم وتوزيعه بعدالة، لكن فشل التنفيذ والفساد في الإدارة أضعف جدواها العملية.
وأكد شقير أن الاقتصادات التي لا تعترف بمفهوم الدعم الاجتماعي لا تحتاج إلى أنظمة مثل البطاقة الذكية، بينما في الاقتصاد السوري السابق الذي اعتمد على الدعم، فإن وجود مثل هذه الآلية كان مبررًا من حيث المبدأ، لكن التطبيق لم يرتقِ إلى مستوى التوقعات.
وحذر من إمكانية استغلال وفرة المواد بعد إلغاء البطاقة من قبل بعض التجار والموزعين عبر الاحتكار أو الإخفاء، ما قد يؤدي إلى حالة من البلبلة والقلق لدى المواطنين، مشددًا على ضرورة وجود رقابة حقيقية لضمان التوازن في السوق خلال المرحلة المقبلة.
واختتم بالقول إن البطاقة الذكية، رغم الجدل حولها، قدّمت إطارًا تنظيميًا معينًا، وستبقى موضع تقييم بين من يراها أداة فاشلة ومن يعتبر أنها أدت وظيفة مؤقتة في ظل ظروف استثنائية.