شهدت العاصمة السورية دمشق، يوم السبت 30 آب/ أغسطس، حدثاً بارزاً تمثّل في إعادة تشغيل القطارات بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عشر عاماً، حيث انطلقت أول رحلة ركاب من محطة القدم باتجاه مدينة المعارض مروراً بمحطة سبينة، وذلك بالتزامن مع افتتاح فعاليات معرض دمشق الدولي.
وأعلنت وزارة النقل أن الرحلات ستُسيَّر مجاناً ليوم واحد، مع إمكانية تمديدها وفق الحاجة، بهدف تسهيل وصول الزوار إلى المعرض والتخفيف من الازدحام الكبير على وسائل النقل التقليدية من سيارات وباصات.
دلالات رمزية بعد سنوات الحرب
يُنظر إلى تشغيل خط القطار الرابط بين دمشق ومدينة المعارض كخطوة تحمل أبعاداً رمزية إلى جانب دورها الخدمي، إذ تأتي بعد سنوات طويلة من توقف السكك الحديدية نتيجة الحرب وما خلّفته من دمار في البنية التحتية وشلل شبه كامل لحركة النقل بين المحافظات.
ويرى مراقبون أن إعادة تشغيل الخط، حتى وإن كانت بصورة محدودة، قد تشكّل بداية لمرحلة جديدة يمكن أن تفتح الباب أمام وصل دمشق مستقبلاً بخطوط رئيسية أكثر أهمية مثل حمص وحلب واللاذقية.
تحديات البنية التحتية وإعادة التأهيل
إعادة تفعيل قطاع النقل الحديدي ما زالت تواجه تحديات عديدة، أبرزها الحاجة إلى تمويل ضخم لإصلاح الأضرار الواسعة التي لحقت بالشبكة وتحديث المحطات والقطارات. ومع ذلك، فإن تشغيل هذا الخط يبعث برسالة مفادها أن إمكانية استعادة قطاع السكك الحديدية قائمة، ولو بشكل تدريجي، وهو ما لاقى ترحيباً شعبياً واسعاً رغم إدراك حجم الصعوبات القائمة.
مشروع مترو دمشق واستثمارات مرتقبة
وفي سياق متصل، صرّح مدير شؤون النقل البري في وزارة النقل، “علي إسبر”، أن مشروع مترو دمشق يُعد من أبرز المشاريع الاستثمارية في قطاع النقل، موضحاً أن كلفته الإجمالية تصل إلى نحو مليار و200 مليون يورو، مع فترة إنجاز تتراوح بين 5 و7 سنوات.
وبيّن أن المشروع، عند دخوله الخدمة، سيكون قادراً على نقل ما يقارب 840 ألف راكب يومياً عبر 17 محطة تبادلية تقع في مناطق ذات كثافة سكانية عالية، ما يمنحه ميزة استثمارية كبيرة.
كما أشار إلى أن الخطة الموضوعة تتضمن تدريباً شاملاً للعاملين على جميع أنظمة المشروع بهدف الوصول إلى تشغيل محلي بنسبة 100%، لافتاً إلى أن زمن الرحلة الكاملة لن يتجاوز 30 دقيقة، بسرعة قصوى تصل إلى 80 كيلومتراً في الساعة، مع فاصل زمني بين القطارات لا يتعدى ثلاث دقائق في أوقات الذروة وخمس دقائق في غيرها.