300 ألف طن قمح مسوّقة هذا العام: تساؤلات حول الأصناف عالية الإنتاج وخطط الموسم القادم

416 مشاهدة

300 ألف طن قمح مسوّقة هذا العام: تساؤلات حول الأصناف عالية الإنتاج وخطط الموسم القادم

أُغلقت أبواب مراكز استلام محصول القمح مؤخرًا بعد تمديد فترة التسويق لثلاثة أيام، لتستقر الكمية المسوّقة هذا العام عند حوالي 300 ألف طن، وفقًا لتصريح المدير العام للمؤسسة العامة للحبوب. يُعد هذا الموسم مخيبًا للآمال، فهو الأقل إنتاجًا منذ بدء زراعة القمح وبناء الصوامع قبل أكثر من خمسين عامًا. فقد كانت محافظة حماة وحدها تسوّق في الموسم الماضي 123 ألف طن. ورغم التسهيلات الحكومية المقدمة للمزارعين من أسمدة وبذور بالدين الآجل، لم تحقق التوقعات المرجوة، وذلك يعود لعدة عوامل منها الظروف المناخية غير المواتية ونوعية الأصناف المزروعة.

تحديات الأصناف الإنتاجية والبحث العلمي

يطرح المزارعون منذ سنوات تساؤلات حول غياب أصناف القمح ذات المردود المميز، كتلك التي كانت سائدة قبل عقدين أو أكثر، والتي عُرفت بإنتاجيتها العالية. وفي المقابل، لا يمكن إنكار دور البحث العلمي والتكنولوجيا في القطاع الزراعي بهدف زيادة المردود. فقد عملت البحوث العلمية الزراعية خلال العقد الماضي على استنباط صنف جديد من القمح تم اعتماده وتوزيعه على المزارعين.

غير أن الواقع أثبت أن حقول المزارعين الكبيرة والمفتوحة تختلف عن الحقول البحثية من حيث أنظمة الري، الإشراف، والمعادلة السمادية، وغيرها من التفاصيل. ورغم التسليم بدقة هذا الكلام، فمن غير المقبول أن يكون الفارق في المردود كبيرًا جدًا. فقد ركزت الجهود البحثية على رفع مردود الهكتار من 8 أطنان إلى 12 طنًا، لكن هذا لم يتحقق؛ بل انخفض الإنتاج إلى ما بين 5 و 6 أطنان للهكتار، حتى في السنوات الغزيرة الأمطار.

نُدرك أن دور البحوث يقتصر على تقديم الصنف المحسّن، بينما تعتمد بقية مراحل الإنتاج على عوامل أخرى. ومع ذلك، لا يبرر ذلك الفارق الواسع في المردود الإنتاجي. فالمواسم الماضية، بما فيها “عام القمح” السابق، لم تحقق مردودًا مقبولًا.

الحاجة إلى استراتيجية جديدة للموسم القادم

يشير هذا الواقع إلى وجود حلقة مفقودة في عملية إنتاج القمح. لذا، يتوجب على المعنيين البدء فورًا في إعداد ما يلزم للموسم القادم، أملًا في تحقيق نتائج أفضل وأكثر ازدهارًا. فكمية 300 ألف طن، أو حتى 350 ألف طن، تُعد رقمًا غير مُرضٍ وهزيلًا.

إن ازدهار أي اقتصاد في العالم، بما فيه الاقتصاد السوري، يعتمد على التكامل الزراعي، الاجتماعي، والصناعي. وهنا نلاحظ ابتعاد دوافع التنمية الاقتصادية المتعلقة بالقطاع الزراعي عن بقية القطاعات المرتبطة بها، رغم أن الزراعة يجب أن تكون في المقدمة لما تسهم به في تحسين الدخل الاجتماعي وزيادة الإنتاجية الصناعية.

بالعودة إلى التساؤل الأساسي: لماذا لم نصل بعد إلى إنتاجية عالية من القمح في وحدة المساحة؟ فها هي دولة الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، أجرت أكثر من خمسين تجربة على أصناف متعددة خلال السنوات الخمس الماضية، وتوصلت إلى استنباط واعتماد أصناف ذات مردود عالٍ من الإنتاج في وحدة المساحة، وذلك رغم الفارق الكبير في الظروف المناخية والمعدلات المطرية بين البلدين. فلماذا نجحوا في ذلك بينما لم نرتقِ نحن إلى الهدف المنشود؟

توضيحات حول الأصناف والعوامل المؤثرة

في اتصال هاتفي، أوضح المهندس وضاح الحمود، مدير فرع إكثار البذار في حماة، أن هذا الموسم لا يمكن اعتباره مقياسًا. وأشار إلى أن مردود الدونم الواحد قد يختلف بشكل كبير بين مزارع وآخر حتى لنفس الصنف، ويعود ذلك إلى عدة أسباب أبرزها نوع التربة، وعمليات الري، والمعادلة السمادية. ورغم هذا التباين، أقرت “الحرية” بأن الفارق لا يجب أن يكون كبيرًا، مؤكدة ضرورة وجود معدل وسطي.

وتطرق المهندس وضاح إلى الأصناف القاسية التي تزرع في حماة، وهي: دوما واحد، دوما ثلاثة، إكساد 65، وشام سبعة. أما الأصناف الطرية، فهي: دوما أربعة وشام عشرة. وقد سوّق فرع إكثار بذار حماة حتى يوم أمس ستة آلاف طن من الحقول الإكثارية.

الخلاصة: إن عدم وجود معدل وسطي مستقر لإنتاج القمح يعكس الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لسياسات زراعة القمح، بما يضمن الاستفادة القصوى من القدرات الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي للبلاد.

 

الأكثر مشاهدة